لسان الدين ابن الخطيب
37
الإحاطة في أخبار غرناطة
هما ما هما صارا مدى الدهر ضحكة * يزيّف ما قالا وتبدو مفاسده تكون صحيح العقل حتى إذا ترى * تباري أبا بشر ، إذا أنت فاسده يقول امرؤ قد خامر الكبر رأسه * وقد ظنّ أنّ النحو سهل مقاصده ولم يشتغل إلّا بنزر مسائل * من الفقه في « 1 » أوراقه هو راصده وقد نال بين الناس جاها ورتبة * وألهاك عن نيل المعالي ولابده وما ذاق للآداب طعما ولم يبت * يعنّى بمنظوم ونثر يجاوده فينكح أبكار المعاني ويبتغي * لها الكفؤ من لفظ بها هو عاقده رأى سيبويه فيه بعض نكادة * وعجمة لفظ لا تحلّ معاقده فقلت : أما أتى « 2 » ما أنت أهل لفهمه * وما أنت إلّا غائض الفكر راكده لعمرك ما ذو لحية وتسمّت * وإطراق رأس والجهات تساعده فيمشي على الأرض الهوينا كأنما * إلى الملإ الأعلى تناهت مراصده وإيهامك الجهّال أنّك عالم * وأنّك فرد في الوجود وزاهده بأجلب للنّحو الذي أنت هاجر * من الدّرس بالليل الذي أنت هاجده أصاح ، تجنّب من غويّ مخذّل * وخذ في طريق النّحو أنّك راشده لك الخير فادأب ساهرا في علومه * فلم تشم إلّا ساهر الطّرف ساهده ولا ترج في الدنيا ثوابا فإنما * لدى اللّه حقا أنت لا شكّ واجده ذوو النحو في الدنيا قليل حظوظهم * وذو الجهل فيها وافر الحظّ زائده لهم أسوة فيها على لاغد « 3 » مضى * ولم يلق في الدنيا صديقا يساعده مضى بعده عنها الخليل فلم ينل * كفافا ولم يعدم حسودا يناكده ولاقى أبا بشر خليل « 4 » سفيهها * غداة تمالت في ضلال يمادده أتى نحو هارون « 5 » يناظر شيخه * فنفحته « 6 » حتّى تبدّت مناكده فأطرق شيئا ثم أبدى جوابه * بحقّ ولكن أنكر الحقّ جاحده وكاد علي عمرا إذا صار حاكما * وقدما عليّ كان عمرو يكايده سقاه بكأس لم يفق من خمارها * وأورده الأمر الذي هو وارده
--> ( 1 ) في الأصل : « وفي » وكذا ينكسر الوزن . ( 2 ) في الأصل : « أتيت » وكذا ينكسر الوزن . ( 3 ) في الأصل : « لغد » وكذا لا يستقيم الوزن . ( 4 ) كلمة « خليل » ساقطة في الأصل . وأبو بشر : هو سيبويه . وخليل : هو الخليل بن أحمد الفراهيدي . ( 5 ) هو اليهودي النحوي هارون بن موسى . ( 6 ) في الأصل : « فنفحة » ، وكذا ينكسر الوزن .